ابن الجوزي

174

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه وأنت لأخرى فارغ [ 1 ] وحليل فقالت : لا والَّذي ذهب بنفسه ما كلمني بسوء قط حتى فرق بيني وبينه الموت . أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ، ومحمد بن ناصر الحافظان ، قالا : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا الحسين بن محمد النصيبي ، قال : أخبرنا إسماعيل بن سويد ، قال : أخبرنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني أحمد بن عبيد ، قال : حدثني أبو الحسن المدائني [ 2 ] ، عمن حدثه ، عن مولى لعنبسة بن سعيد بن العاص ، قال : كنت أدخل مع عنبسة بن سعيد [ بن العاص ] [ 3 ] إذا دخل على الحجاج ، فدخل يوما ودخلت إليهما وليس عند الحجاج غير عنبسة ، فقعدت ، فجاء الحاجب فقال : امرأة بالباب ، فقال الحجاج : أدخلها . فلما رآها الحجاج طأطأ برأسه حتى ظننت أن ذقنه قد أصابت الأرض ، فجاءت حتى قعدت بين يديه فنظرت إليها فإذا امرأة قد أسنت ، حسنة الخلق ومعها جاريتان لها ، وإذا هي ليلى / الأخيلية ، فسألها الحجاج عن نسبها ، فانتسب له ، فقال لها : يا ليلى ما أتاني بك ؟ فقالت : اختلاف النجوم ، وقلة الغيوم ، وكلب البرد ، وشدة الجهد ، وكنت لنا بعد الله عز وجل الرفد ، فقال لها : صفي لنا الفجاج . فقالت : الفجاج مغبرة ، والأرض مقشعرة ، والمبرك معتل ، وذو العيال مختل ، والهالك المقل ، [ 4 ] والناس مسنتون ، رحمة الله يرجون ، وأصابتنا سنون مجحفة لم تدع لنا هبعا [ 5 ] ولا ربعا ولا عافطة ولا نافطة ، أذهبت الأموال ، وفرقت الرجال ، وأهلكت العيال . ثم قالت : إني قد قلت في الأمير قولا ، قال : هاتي ، فأنشأت تقول : أحجاج لا تفلل سلاحك إنما المنايا تكن [ 6 ] باللَّه حيث يراها

--> [ 1 ] في الأصل : « صاحب » . وما أوردناه من ت ، والأغاني . [ 2 ] في ت : « عن أبي الحسين المدائني » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 4 ] في ت مقل . [ 5 ] الهبع : الفصيل الَّذي ينتج في الصيف ، وقيل : هو الفصيل الَّذي ينتج في الصيف . [ 6 ] في الأغاني : « بكف الله » .